كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

قال أبو عبيدة (101) : الحرض: الذي قد أذابه الحزنُ. وأنشد للعرجي (102) :
(إني امرؤ لَجَّ بي حبُّ فأحرضني ... حتى بَلِيتُ وحتى شفَّني السَّقَمُ)
وسُئل ابن عباس (103) عن تفسير " الحرض " فقال: هو مَرَضٌ دون الموت. وأنشد:
(أمِن ذكر ليلى أنْ نأت غُربةٌ بها ... كأنَّكَ حَمٌّ للأطباءِ مُحْرَضُ) (104) وينشد في الحرض أيضاً:
(سرى همِّي فأمرضني ... وقدماً زادني حرضا)
(كذاكَ الحبُّ قبلَ اليومِ ... مما يُورثُ المَرَضا) (105)
وينشد فيه أيضاً:
(يُميلونَ أطرافَ القنا بنحورِهِم ... إذا مَعْشَرٌ من خَشْيَةِ الموتِ حرَّضوا) (106)
ويروى عن أنس بن مالك (107) أنه قرأ: {حتى تكونَ حُرُضاً} ، وقال: (275) المعنى: [حتى تكون مثل عود الأُشنان.
وقال الفراء (108) : الحرض] عند العرب: الأُشْنان: وقال: نحن بالكوفة نسمي سوق أصحاب الأُشْنان: الحَرّاضة. وقال عَدِي بن زيد (109) :
(مثل نارِ الحَرَّاضِ يجلو ذُرى المُزْنِ ... لمَنْ شامَهُ إذا يستطيرُ)
فالحرّاض: الذي يحرق الأُشنان ليصير قلْياً. قال الفراء: الحرّاض الذي يوقد على الجِصّ، وأنكر هذا التفسير. ويقال للأشنان أيضاً: الحراض. قال الفضل بن العباس بن عُتبة بن أبي لهب:
__________
(101) مجاز القرآن 1 / 316.
(102) ديوانه 5. وينظر المذكر والمؤنث 327.
(103) سؤالات نافع 40.
(104) بلا عزو في اللسان (حرض) .
(105) بلا عزو أيضاً في المذكر والمؤنث 236، وتفسير القرطبي 9 / 250.
(106) لم أقف عليه.
(107) الشواذ 65 ونسب هذه القراءة إلى الحسن.
(108) لم أقف على قوله الفراء. وينظر: المعرب 72.
(109) ديوانه 85. وشامه: نظر إليه.

الصفحة 262