كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

انفردت الإِبل قيل لها: نعمٌ، وأنعام. وإذا انفردت البقر والغنم لم يقل لها: نعم، ولا أنعام.
وقال آخرون (204) : " النَّعَم " و " الأنعام " بمعنى واحد. أنشدنا أبو العباس:
(أكلَّ عامٍ نَعَمٌ تحوونهُ ... )
(يُلْقحُهُ قومٌ وتنتجونه ... ) (205)
وقال الله عز وجل: {وإنَّ لكم في الأنعام لعبرةً نُسقيكم مما في بطونِهِ} (206) فذكر " الهاء "، لأنه حمل " الأنعام " على معنى " النَّعم "، كما قال الشاعر:
(بال سُهيلٌ في الفضيح فَفَسَدْ ... )
(وطاب ألبانُ اللقاحِ وبردْ ... )
أراد: وطاب لَبَن اللقاح. وقال الآخر (208) :
(فإنْ تعْهدي لامرىءٍ لِمَّةً ... فإنَّ الحوادثَ أزرى بها)
أراد: فإنَّ الحدثان أزرى بها. وقال الآخر:
(ألا إنَّ جيراني العشيّة رائح ... دعتْهُم دواعٍ من هوى ومنادحُ) (209)
وقال الآخر (210) :
(فميّةُ أحسنُ الثقليْن خدّاً ... وسالفة وأحسنُهُ قذالا)
أراد: أحسن شيء خداً، وأحسنه قذالاً.
__________
(204) قال ثابت في كتابه الفرق 100: (والنعم الإبل، وقد يكون النعم الخيل والغنم والبقر أيضاً) .
(205) لقيس بن حصين في المقاصد النحوية 1 / 530 والخزانة 1 / 197. وفي ك: يلحقه. وانظر المذكر والمؤنث 293.
(206) المؤمنون 21.
(207) هما مع آخرين قبلهما بلا عزو في معاني القرآن 1 / 129 و 2 / 108، والأول بلا عزو أيضاً في اللسان (فضخ) . والفضيح: عصير العنب.
(208) الأعشى، ديوانه 120، وفيه: فإن تعهديني ولي. والبيت من شواهد سيبويه 1 / 329. وينظر معاني القرآن 1 / 128، وشرح القصائد السبع 405، والخزانة 4 / 578.
(209) بلا عزو في معاني القرآن 1 / 130، وشرح القصائد السبع 306. ونسبه أبو زيد في النوادر 157 إلى حيان بن حلية المحاربي. والمنادح: المفاوز: والبيت ساقط من ك: و (منادح) ساقطة من ق.
(210) ذو الرمة، ديوانه 1521. والسالفة صفحة العنق. والقذال: أعلى كل شيء.

الصفحة 281