كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

768 - وقولهم: قد أَكَلَ عَصِيدَةً
(211) (294)
قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سميت العصيدة عصيدة، لأنها تُلْوَى وتُجْذَبُ. يقال: عصد (212) الرجل يعصد: إذا لوى عنقه، ومال للموت. قال ذو الرمة (213) : 217 / ب
(/ إذا الأروعُ المشبوبُ أضحى كأنَّهُ ... على الرَّحْلِ مما مَنَّه السيرُ عاصِدُ)
الأروع: الذي يروع جماله الناظرين، والمشبوب: البديع الجمال، ومنَّه: ذهب بمُنَّتِهِ. ويُروى:
(إذا الناشيء الغريد...... ...... ...... ...... .... .)
فالناشىء: أراد به الحَدَث الشاب، والغِرِّيد: الذي يُغَرِّد بغنائه، أي: يُطرب. قال عنترة (214) :
(وخلا الذبابُ بها فليسَ ببارحٍ ... غَرِداً كفِعْلِ الشارِبِ المُتَرَنِّمِ)
769 - وقولهم: هذا كَرْمُ فلانٍ
(215)
قال أبو بكر: إنما سمي الكَرْمُ كَرْماً، لأن الخمر المشروبة من عنبه تحثُّ على السخاء، وتأمر بمكارم الأخلاق. فاشتقوا لها اسماً من الكرم، أعني الكرم الذي يتولَّد منه، ولذلك نهى رسول الله عن أن يسمى كَرْماً.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمود بن غيلان (216)
__________
(211) اللسان (عصد) .
(212) ك: قد عصد.
(213) ديوانه 1112.
(214) ديوانه 197 وفيه افترى الذباب.. هزجا.
(215) اللسان (كرم) .
(216) محمود بن غيلان العدوى، ت 249 هـ وقيل 239 هـ. (تهذيب التهذيب 10 / 64، خلاصة تهذيب الكمال 3 / 14) .

الصفحة 282