كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم (241) قال: حدثنا الربيع (242) وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد (243) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (عجب ربُّكُم من قوم يُقادون إلى الجنةِ في السلاسل) (244) .
وحدثني أبي قال: حدثنا محمد (345) قال: حدثنا الفراء قال: حدثنا مِنْدل بن علي (246) عن الأَعمش عن شَقيق (247) قال: قرأت عند شُريح {بل عجبْتُ ويسخرونَ} (248) فقال: إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم (249) فقال: إنّ شريحاً شاعر يعجبه علمه، وعبدُ الله (250) أعلمُ منه، وكان يقرأ: {بل عجبْتُ ويسخرون} (251) . والعرب تسمي الفعل باسم (299) الفعل إذا داناه من بعض وجوهه، وإن كان مخالفاً له في أكثر معانيه. من ذلك قول الصلتان (252) يرثي المغيرة بن المهلب (253) :
(سَبَقَتْ يداكَ له بعاجلِ طَعْنَةٍ ... سفهت لمنفذِها أصولُ جوانحِ)
شبه سرعة خروج الدم بالسَّفه، لأن السَّفه الخِفّة وشدة الاسراع. وقال عدي بن زيد (254) :
__________
(241) مسلم بن إبراهيم الأزدي: ت 222 هـ. (طبقات ابن خياط 573، تهذيب التهذيب 10 / 121) .
(242) الربيع بن مسلم الجمحي، ت 167 هـ. (تهذيب التهذيب 3 / 251، خلاصة تهذيب الكمال 1 / 320) .
(243) محمد بن زياد الجمحي القرشي. (تهذيب التهذيب 9 / 169، خلاصة تذهيب الكمال 2 / 404) .
(244) النهاية 2 / 389.
(245) هو محمد بن الجهم، سلفت ترجمته.
(246) مندل بن علي العنزي الكوفي، ت 167 هـ. (تهذيب التهذيب 10 / 298، خلاصة تهذيب الكمال 3 / 85) .
(247) شقيق بن سلمة الأسدي، ت 82 هـ. (طبقات ابن خياط 356، تهذيب التهذيب 4 / 361) .
(248) معاني القرآن 2 / 384.
(249) أي النخعي.
(250) أي ابن مسعود.
(251) ينظر: زاد المسير 7 / 49 وتفسير القرطبي 15 / 69.
(252) رُوي البيت لزياد الأعجم في مرثيته للمغيرة في أمالي اليزيدي 5 وذيل الأمالي 10، وذكر القالي أنها رويت للصلتان أيضاً.
(253) المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة، ت 82 هـ. (وفيات الأعيان 5 / 354، الخزانة 4 / 192) .
(254) أخل به ديوانه. وهو له في الأغاني 2 / 135 وزاد المسير 7 / 50.

الصفحة 286