كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

(ثم أَضحوا لَعِبَ الدهرُ بهم ... وكذاكَ الدهرُ يودي بالرجالِ)
فجعل إهلاك الدهر وإفساده لعباً. وقال الآخر (255) يصف السيف:
(وأبيضَ مَوْشِيِّ القميصِ عَصبَتْهُ ... على ظهرِ مِقْلاتٍ سَفِهٍ جديلُها)
فشبه اضطراب الجديل وتحركه بالسَّفَه. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي لابن مَحْكان (256) يصف قِدراً نَصَبَها للأضياف:
(لها أزيرٌ يزيلُ اللحمَ أَرمَلَهُ ... عن العظامِ إذا ما استحمشَتْ غضبا)
فشبه التهابها بالغضب. قال أبو بكر: هذا كله معروف في المجاز والاختصار.
771 - وقولهم: القوم ظلمة حاشا فلاناً
(257)
قال أبو بكر: معنى " حاشا " في كلام العرب: اعزِلُ فلاناً من وصف القوم (300) بالحشا، / وأعزِلُهُ بناحية، فلا أدخِله في جملتهم. ومعنى " الحشا " في كلامهم (258) : 219 / أالناحية والجانب. قال الشاعر (259) :
(يقول الذي أمسى إلى الحِرِز أهلُه ... بأَيِّ الحشا أمسى الخليطُ المباينُ)
وقال النابغة (260) :
(وما أرى فاعلاً في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوامِ من أَحَدِ)
ويقال: حاشا لفلانٍ، وحاشا فلاناً، وحاشا فلانٍ، وحشا فلانٍ. قال عمر
__________
(255) ذو الرمة، ديوانه 922 وفيه: نصبته على خصر. والجديل: الزمام.
(256) مرة بن محكان، من شعراء الدولة الأموية. (الشعر والشعراء 686، معجم الشعراء 294) . ولعل البيت من بائيته في شرح ديوان الحماسة (م) 1562. وهو مع آخر له في أمالي المرتضى 1 / 95.
(257) ينظر في (حاشا) : المحتسب 1 / 341، أسرار العربية 207، شرح الكافية 1 / 224، المغني 129، همع الهوامع 1 / 232، الكليات 2 / 258. وقد حكى الأزهري مقالة أبي بكر في التهذيب 5 / 140 وينظر ما سلف في قولهم: (حاشا فلاناً) 1 / 625.
(258) ك: كلام العرب.
(259) في نسبته خلاف، فهو للمعطل الهذلي في ديوان الهذليين 3 / 45، ولمالك بن خالد في شرح أشعار الهذليين 1 / 446، وللهذلي ربيعة بن جحدر في جمهرة اللغة 3 / 333. والحرز الموضع الحصين.
(260) ديوانه 13 وقد سلف مع آخر في 1 / 626.

الصفحة 287