كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

(306)
أنشدني أبي - رحمه الله - قال: أنشدنا الطوسي للراعي (15) :
(إذا انسلخ الشهرُ الحرامُ فودِّعي ... بلادَ تميمٍ وانصُري أرضَ عامِرِ)
[أراد] : أحييها بسقيك إياها.
ويقال: قد نصرت الرجل: إذا وصلته بمال وأَغنيته.
[قال أبو عبيدة (16) ] : وقف أعرابي يسأل الناس فقال: مَنْ ينصرني نَصَرَه الله. يريد: مَنْ يُصِرْ إليّ بعضَ مالِهِ.
وفَسَّر قولَ الله عز وجل: {مَنْ كانَ يظُنُّ أن لن ينصرَهُ الله في الدنيا والآخرة} (17) على هذا المعنى، فقال: تقديره مَنْ كان يظن أن لن يرزقه الله، وأن لن يتفضل عليه، فليصنع هذا الذي ذكره الله عز وجل. فجعل " الهاء " عائدة على " مَنْ ".
وقال الفراء: (18) " الهاء " تعود على محمد، ومعناها: مَنْ كانَ يظن أنْ لن ينصر الله محمداً بإظهار الدين والغلبة، فليفعل هذا الذي ذكره، فلينظر أَيَذْهَبُ غيظُه أمْ لا؟
776 - وقولهم: قد وَقَعْتُ في حبالِ فُلانٍ
(19)
قال أبو بكر: معناه: قد وقعت فيما يعلقني به، ويضطرُّني إلى الكينونة في ناحيته. والحبل توقعه العرب على السبب، وما يوصل الرجل بالرجل، تشبيهاً بالحبل المعروف. قال الله عز وجل: {واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تَفَرَّقوا} (20) ، أراد: بعهده، وما يصلكم به. وقال عز وجل: {ضُرِبَتْ عليهم الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقفوا
__________
(15) شعره: 88 وقد سلف في ص 9.
(16) مجاز القرآن 2 / 46.
(17) الحج 15.
(18) معاني القرآن 2 / 218.
(19) اللسان (حبل) .
(20) آل عمران 103.

الصفحة 294