كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

أراد: شمالي، فوصل الكسرة بالياء. وقال عنترة (46) :
(ينباعُ من ذِفْرى غضوبٍ جسْرةٍ ... زيّافةٍ مثل الفنيقِ المُكْدمِ)
أراد: ينبع، فوصل فتحة الباء بالألف. هذا قول أكثر أهل اللغة. ووزن " ينباع " على هذا " يفعل ".
وقال لي أبي - رحمه الله - قال لي أحمد بن عبيد: " ينباع ": " ينفعل " من: باع يبوع: إذا جرى جرياً ليِّناً، وتثّنى وتلوّى. قال: وإنّما يصف الشاعر عِرْقَ الناقة، وأنه يتلوى من هذا الموضع. فأصله: ينبوع. فصارت الوالو ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها.
779 - وقولهم: فلانٌ يَتَبَجَّحُ (47) بكذا وكذا

قال أبو بكر: معناه: يتعظم ويترفع. وهو " يتفعَّل " من " بَجَحَ ". وبَجَحَت نفسُه. إذا عظُمت وارتفعت. وفي حديث أمّ زرع (48) : (أن المرأة الحادية عشرة قالت: زوجي أبو زَرْع، فما أبو زرع! أَناسَ من حُليٍّ أُذُنّي، وملأ من شحم عضُدَيّ، وبجَّحني فبَجَحَتْ إليّ نفسي) . أي: عظّمني ورفع من قدري فعظمت عندي نفسي، قال الشاعر: (49)
(45) لامرىء القيس، ديوانه 38 وفيه: صيود من العقبان طأطأت شملال. ولا شاهد فيه على هذه الرواية. والفتخاء: اللينة الجناحين، واللقوة: السريعة من العقبان، والشملال: السريعة. وانظر شرح القصائد السبع 332.
__________
(46) ديوانه 204 وفيه: حرة ... المقرم. والذفرى أصل القفا والأذن. وجسرة: طويلة. وزيافة. مسرعة. والفنيق: الفحل من الإبل. والمكدم الغليظ.
(47) اللسان (بجح) .
(48) هي أم زرع بنت أكهل بن ساعد: ينظر الحديث مشروحاً في الفائق 3 / 48 - 54 وشرح النووي لصحيح مسلم 15 / 212 - 222.
(49) الراعي النميري في منتهى الطلب 3 / 145 من قصيدة تعداد أبياتها سبعة وخمسون بيتاً في مدح بشر بن مروان ومطلعها:
(أفي أثر الأظعانِ عينُك تلمحُ ... نَعَمْ لاتَ هَنّا إنّ قلبَك مِتْيحُ)
وقد أخل به شعره المطبوع.

الصفحة 299

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text