وكانت العرب تتحدث في أول الزمان، أن الضب قال لابنه: احذر الحَرْشَ يا بُنَيَّ. فبيناهما ذات يوم مجتمعان، سمعا صوت محفار حافرٍ، يحفر عنهما ليصطادهما. فقال الحسلُ، وهو ابن الضب، لأبيه: يا أَبه، هذا الحرشُ؟ فقال له الضب: يا بني هذا أَجَلُّ من الحَرْش.
ثم ضربوا هذا مَثَلاً لكل من كان يخشى شيئاً، فوقع فيما هو أشد منه.
613 - وقولهم: جاءَ فلانٌ مُهْرِباً
(351)
قال أبو بكر: معناه: مُسْرِعاً. يقال: أَهْرَبَ الرجل، وأَلْهَبَ وأَهْذَبَ وأَحْضَرَ، وأَحْصَفَ: إذا أسرعَ.
614 - وقولهم: الآنَ حَمِيَ الوطيسُ
(352)
قال أبو بكر: قال أبو عمرو: الوطيس: شبه التنور يُخبز فيه. ويُضرب مَثَلاً لشدة الحرب، فيُشبّه حرّها بحرّه.
وقال غير أبي عمرو: الوطيس هو التنور بعينه. (103)
وقال الأصمعي: التنور: حجارة مدورة، إذا حَمِيتْ لم يقدر أحد أن يطأ عليها. جاء في الحديث: (إنّ النبيّ رُفِعَت له الأرض يوم موته، فرأى مُعتَرَكَ القومِ، فقال: (الآن حَمِيَ الوطيسُ) (353) .
قال الأصمعي: وإنما يضرب هذا مثلاً للأمر إذا اشتد.
وقال غير الأصمعي: الوطيس جمع، واحدته: وَطيسة.
__________
(351) الفاخر 256.
(352) الفاخر 139 وفيه جميع هذه الأقوال.
(353) مسند أحمد 1 / 207، المجازات النبوية 45، النهاية 5 / 204.