كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 3)

بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (¬١).
[زيادة قال هشام قال أبي الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (¬٢).
وعليه فالمالكية لا يعتبرون خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب؛ لأنه معفو عنه، مغلوب عليه، فإذا كان خروجه لا ينقض الوضوء، فكذلك لا يوجبه (¬٣)، وهو الراجح.
وأما الحنفية (¬٤)، والحنابلة (¬٥) فيرون وجوب الوضوء لوقت كل صلاة، فحملوا
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٢٢٨).
(¬٢) انظر تخريجه في المجلد السابع، الطهارة بالاستنجاء (ح ١٥١٦).
(¬٣) قال صاحب مواهب الجليل (١/ ٢٩١): «طريقة العراقيين من أصحابنا، أن ما خرج على وجه السلس لا ينقض الوضوء مطلقًا وإنما يستحب منه الوضوء
والمشهور من المذهب طريقة المغاربة أن السلس على أربعة أقسام:
الأول: أن يلازم، ولا يفارق، فلا يجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه فلا ينتقض وضوء صاحبه إلا بالبول المعتاد.
الثاني: أن تكون ملازمته أكثر من مفارقته، فيستحب الوضوء إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب.
الثالث: أن يتساوى إتيانه ومفارقته، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان ....
والرابع: أن تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء خلافًا للعراقيين فإنه عندهم مستحب». اهـ
وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١٦) وانظر بهامش الصفحة التاج والإكليل.
وانظر الخرشي (١/ ١٥٢)، فتح البر في ترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥، ٢٢٦) القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٢٩).
(¬٤) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٠٨) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٠٤) البحر الرائق (١/ ٢٢٦) مراقي الفلاح (ص ٦٠) شرح فتح القدير (١/ ١٨١) تبيين الحقائق (١/ ٦٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٨).
(¬٥) المغني (١/ ٤٢١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠) كشاف القناع (١/ ٢١٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧) الفروع (١/ ٢٧٩) شرح الزركشي (١/ ٤٣٧).

الصفحة 118