تنبيهات: الأول: وقع في بعض المجالس على لسان المعتزلة: الرزق مأمور بالإنفاق منه ولا شيء من المأمور به بحرام ينتج أن الرزق ليس بحرام، والمقدمة الأولى دليلها قوله تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم} والثانية: دليلها الإجماع، وحل هذه النكتة: أن الأولى فاسدة من جهة عدم التسوير بكل فلم يصح الإنتاج.
الثاني: الرزق في إطلاق لسان الشرع على ما هو أعم من ذلك، ولهذا أطلق على العلوم والمواهب رزق، قال القرطبي: وفي السنة عند المحدثين السماع رزق يعنون به سماع الحديث، قال: وهو صحيح.
قلت: ويدخل ذلك في عبارة الأصحاب فكل ما صح الانتفاع به فهو رزق، وهو مراتب أعلاها ما ذكرنا، وجعل القرطبي أعلاها ما يتغذى به، ولهذا اقتصر أبو منصور في عقيدته عليه، فقال: الرزق ما وقع الإغتذاء به ولا شك أن لفظ الرزق يطلق ويراد به ما أباحه الله تعالى للعبد أو ملكه إياه ولقوله تعالى: