وأثبتها للباري وقال تعالى: {وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} وقال: {صم بكم عمي} قال الأئمة: سد عليهم أبواب الهدى، فإن الهدى يدخل إلى العبد من ثلاثة أبواب: بما يسمعه بأذنه ويراه بعينه ويعقله بقلبه، وقال تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} والمعتزلة يتأولون ذلك على أنه يهدي ويضل بفعل الألطاف أو منعها ثم إذا قيل لهم منع الألطاف إما أن يوجب الضلال فيلزمكم المحذور كما لو كان هو الخالق له، أو لا يوجبه، فلا يؤثر قالوا: منع اللطف واسطة بين ما ذكرتم وهو أنه مرجح للضلال غير موجب له، وإنما الموجب له اختيار العبد وفعله، وحينئذ يقال لهم: الموجب له فعل المكلف وحده أو مع منع اللطف، الأول باطل، لأنه إنما فعل شيئا يرجح وقوعه فاستحال استقلاله به بعد ذلك، فتعين الثاني وهو أن الموجب فعل العبد مع منع اللطف فيلزمكم إيقاع المقدور بين قادرين، وإن لم ينسب إلى الله عز وجل من الجور الذي يفرون منه تعذر تأثيره في الفعل بمنع اللطف، أو يقال لهم: العبد هو الموجب الكامل للفعل أو يشاركه فيه منع اللطف ويعود ما ذكرنا، وهذا تحقيق مع المعتزلة في البحث وتضييق لخناقهم ومن غريب ما وقع في الآية الأخيرة أن الزمخشري لما رآها قاصمة لأصله قال: قد