كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

وبما تلوناه من الآية (١٧٧/ز) والمعنى: ولا تطع شقيا خلقنا من الإغفال واتبع هو هواه بالإغفال فالإضلال من الله تعالى واتباع الهوى من العبد، ونقول لابن جني والزمخشري: ليس اتباع الهوى مطاوعا لـ (أغفلنا) بل المطاوع لـ (أغفلنا) غفل وإن فعل المطاوعة لا يجب عطفه بالفاء بدليل قوله: {فاستجبنا له فنجيناه} وفي موضع آخر: {فاستجبنا له ونجيناه}.
(ص) خلق الضلال والاهتداء وهو الإيمان.
(ش) كما أنه سبحانه بيده الهداية والإضلال فهو الخالق لهما وهما من فعله وخلقه وإنما ينسبان إليه من هذه الجهة، وقد قال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} قال البيهقي: وهذه الآية كما هي حجة في الهداية والإضلال فهي حجة في خلق الهداية والضلال، لأنه قال: يشرح ويجعل، وذلك يوجب الفعل والخلق والهداية عندنا حقيقة في الاهتداء وهو الإيمان، فكل ما صار المكلف به مؤمنا فهو الهداية وما لا يصير فليس بهداية، كما قال تعالى: {ومن يهد الله فهو المهتد} وقد تكون

الصفحة 736