كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

الهداية بمعنى الدعوة كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} وبهذه لا يصير مهتديا بدليل قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} وكذا قوله: {وأما ثمود فهديناهم} وعند المعتزلة: أن الهداية حقيقة في هذا الثاني وأن الله تعالى هدى الكافر بأن نصب له ما يصير به مهتديا كما تقول: هديت زيداً الطريق إذا جعلت الاهتداء له بإرشادك وإن لم تكن خالقا، فكذلك الله تعالى يهدي الكافر لكنه ما اهتدى وأضل عنه، وتعلقوا بقوله تعالى {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} ويدل على أنه ليس حقيقة في هذا الثاني نفيه في قوله تعالى: {ليس عليك هداهم} لأن دعاءهم كان واجبا عليه وإنما الذي لا يجب عليه خلق الإيمان في قلوبهم، ورد عليهم أصحابنا بأن الهدى ضربان: هدى دعاء وبيان وهدى إرشاد وعرفان، فالذي حصل لثمود الأول لا الثاني وإلا استحال تخلف أثره عن مؤثره ومخالفة مخبره لخبره وقد قال تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي}.

الصفحة 737