تدركه الأبصار ليس الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها، (١٧٨/ز) ثم حلها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى القلب إلا بعد فضه الختم.
(ص) والماهيات مجعولة وثالثها إن كانت مركبة.
ش: أخذ المصنف هذا من الصحائف فإنه حكى مذاهب:
أحدها: أها مجعولة وعزاه للمحققين.
والثاني: المنع، ونسبه للفلاسفة والمعتزلة.
والثالث: التفصيل بين المركبة وغيرها، فالمركبة مجعولة دون البسيطة وقد أغمض على كثير من الناس حقيقة هذه المسألة والمراد منها، وقد يسر الله تعالى بحلها، فأقول: معنى هذه المسألة أن المعدومات الممكنة قبل دخولها الوجود هل تأثير الفاعل في جعلها ذوات أو في جعل تلك الذوات موجودة، وأصل هذا الخلاف يرجع لمسألتين:
إحداهما: الخلاف في المعدوم هل هو شيء فإن المعتزلة لما قالوا: إن ماهية المعدوم ثابتة في العدم ولا تأثير للصانع فيه إذا أوجده إلا في إعطاء صنعه الوجود لتلك الماهيات، قالوا: إن الماهيات غير مجعولة بل المجعول جعلها موجودة، وقالوا: لو كانت متجددة لكان تجددها بإحداث محدث لكن وقوعها بالفاعل محال، وبيانه أن ما يتحقق بسبب غيره يلزم من فرض عدم ذلك الغير عدم ذلك الأثر، فلو كان الجوهر جوهرا والسواد سوادا لأجل سبب منفصل، لزم عند عدم ذلك السبب المنفصل أن يخرج الجوهر عن كونه جوهرا والسواد عن كونه سوادا وذلك محال،