كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

الثانية: أن الماهيات هل هي مقررة بذواتها أم لا؟ فالجمهور قالوا: إنها ليست متقررة بذواتها فيلزم أن يكون تقريرها بغيرها والمعتزلة قالوا: إنها متقررة بذواتها فامتنع تأثير الفاعل في ذلك فاشدد بهذا يديك فلا تجد أحدا وضحه هكذا، وظهر به على المصنف مناقضة، فإنه ذكر هذه المسألة فيما يجب اعتقاده، وذكر مسألة المعدود ليس بشيء فيما لا يضر جهله والصواب الأول، ولهذا أشار الإمام الرازي إلى أن القول بأنها غير مجعولة يلزم منه إنكار الصانع فقال في مسألة إثبات الصانع: زعم جمهور المعتزلة والفلاسفة أن تأثير المؤثر يكون في وجود الأمر لا في ماهيته وهو باطل، لأن الوجود لا ماهية له فلو امتنع أن يكون للقادر تأثير في الماهية لامتنع أن يكون له تأثير في الوجود.
(ص) أرسل الرب تعالى رسله بالمعجزات الباهرات.
ش: مما يجب اعتقاده بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لما علم بالتواتر من وقوع المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولو لم يرسل الرسل لم تقم حجته على خلقه كما قال تعالى {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.
وتحقيق هذا: أن حجة الله تعالى على ضربين: خفية يستقل بعلمها وظاهرة يشاركه في العلم بها خلقه، فالأولى قائمة على الخلق بدون الرسل، لأنه

الصفحة 744