مأمور بالاقتداء بجميعهم وفعل ما فعلوه ولا بد أنه امتثل والواحد إذا فعل مثل ما فعل الجماعة كان أفضل منهم، قال الطوفي: ويحكى أن هذه المسألة وقعت في زمن ابن عبد السلام فقال: إنه عليه السلام كان أفضل من كل واحد منهم، لأنه أفضل من جميعهم فتمايل جماعة من علماء عصره على تكفيره فعصمه الله منهم وأما حديث النهي عن التفضيل بين الأنبياء فقال البيهقي في (دلائل النبوة): إنما هي في مجادلة أهل الكتاب في تفضيل نبينا عليه السلام على أنبيائهم، لأن المفاضلة إذا وقعت بين أهل دينين مختلفين لم يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازدراء بالآخر فيكفر بذلك فأما تطلب ذلك ليعرف الشيء بما هو عليه فالمنع منه، قال: وهذا قول الحليمي وغيره.
الثاني: أن الأنبياء عليهم السلام أفضل البشر بعده صلى الله عليه وسلم وهذا مما لا خلاف فيه، وما يعزى إلى بعض الصوفية من تفضيل الولي، فقد تأوله هو وغيره بأن كل نبي ولي قطعا وهو من حيث إنه ولي أفضل من حيث إنه نبي لأن ولايته وجهته إلى الخلق. وفي هذا من النزاع والشناعة ما لا يخفى وقال والد