على العالمين} والملائكة من العالمين فدل على أنهم أفضل منهم، وقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} وأراد بني آدم، لأن الملائكة لا يجازون بل هم خدم أهل الجنة وقال الشيخ عز الدين: خير البرية أي خير الخليقة، والملائكة من جملة الخليقة لا يقال: الملائكة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات لأن هذا اللفظ مخصوص في عرف الشرع بمن آمن من البشر فلا يندرج فيه الملائكة بعرف الاستعمال. انتهى.
وما ذكرنا أحسن ولأن بهم قامت حجة الله على خلقه بخلاف الملائكة حتى قال تعالى: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} ولأن آدم صلى الله عليه وسلم أبا البشر سجد له الملائكة والمسجود له أفضل من الساجد ثم من الأنبياء من هو أفضل من آدم صلى الله عليه وسلم ولأن الناس في الموقف إنما يستشفعون بالأنبياء لا بالملائكة، وذهب المعتزلة إلى تفضيل الملائكة، واختاره القاضي أبو بكر (١٠٠/ك) والأستاذ أبو إسحاق والحافظ أبو عبد الله الحاكم، والحليمي والإمام الرازي في (المعالم) وأبو شامة المقدسي من المتأخرين وقال البيهقي في (شعب الإيمان) وقد روى أحاديث المفاضلة بين الملك والبشر، وقال: ولكل دليل ووجه، ثم قال: