والأمر فيه سهل وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به واستفدنا منه أنه لا يجب ذلك في العقيدة خلاف ما يقتضيه صنيع المصنف، وأن في المسألة قولا ثالثا بالوقف وإليه صار إلكيا في تعليقه وحكى صاحب (التعرف) قولا رابعا: أن مذهبهم السكوت عن التفاضل بينهم وقالوا: الفضل لمن فضله الله تعالى وليس ذلك بالجوهر ولا بالعمل، ولم يروا أحد الأمرين أوجب من الآخر بخبر ولا عقل وليست المسألة مما كلفنا الله تعالى بمعرفة الحكم فيها، فليفوض إلى الله تعالى ويعتقد أن الفضل لمن فضله الله تعالى، ونقل بعضهم قولا خامسا: أن خواص البشر أفضل من خواص الملائكة وعوام الملائكة أفضل من عوام البشر وعزاه للمحققين والظاهر أنه تنقيح مناط الخلاف وإليه يشير كلام المصنف، فإنه جعل المسألة بين الأنبياء والملائكة، لا بين البشر والملائكة وقال الإمام أبو المظفر الإسفراييني في كتابه (التوجيه): اتفقوا على أن العصاة من المؤمنين دون الأنبياء والملائكة، فأما المطيعون فاختلفوا في المفاضلة بينهم وبين الملائكة على قولين وقال ابن يونس في (مختصر الأصول) بعد ذكر القولين وقال (١٨٠/ز) الأكثرون