كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

كما لو تحدى بأن يعدم جبلا فينعدم وكمنع إحراق النار ولهذا قال بعضهم: فعل أو ما يقوم مقامه، لأن العدم ليس بفعل وقوله: (خارق للعادة) فصل، لأنه نزل من الله تعالى منزله التصديق بالقول، وأما ما لا يكون خارقا للعادة كطلوع الشمس كل يوم، فلا يكون دالا على الصدق وإلا لادعى كل كاذب أنه نبي، وألبس علينا النبي والمتنبي وعلم من إطلاقه أنه لا يشترط في الخارق أن يكون معينا، ونقل الآمدي فيه الاتفاق وقوله: (مقرون بالتحدي) أي دعوى النبوة أي يشترط أن لا تتقدم المعجزة على دعواه ولا تتأخر، لتخرج الكرامات لأنها لا تكون مع التحدي، ويرج الإرهاص وهو العلامة الدالة على بعثة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كالنور الذي ظهر من جبين عبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: مع عدم المعارض أي يشترط العجز الآتيان= بمثلها من الخلق ليخرج السحر والشعبذة وليس المراد عدم مطلق المعارضة فإنه قد يدعي المعارضة بما لا تصح المعارضة به بل المراد اشتراط نفي ما يصح أن يكون معارضا.

الصفحة 756