كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

قال الآمدي ووجه اشتراط كون المبعوث إليه متعذرا عليه المعارضة: أنه لو لم يكن كذلك لكان مساويا لمن ليس بنبي في ذلك، ويخرج المعجز عن كونه نازلا من الله منزلة التصديق، قال: وهل يشترط أن يكون المعارض مماثلا لما أتي به الرسول؟ ينظر: فإن كان تحديه بخارق معين وأن أحدا لا يقدر على الإتيان بالخارق فأكثر أصحابنا اشترطوا المماثلة والذي اختاره القاضي: أنها غير مشروطة، قال الآمدي: وهو الحق لتبيين المخالفة فيما ادعاه، وهذا القيد وارد على تعريف المصنف ويرد عيه أيضا الخارق المكذب كما لو أنطق جمادا أو أحيا ميتا فأخبر أنه كاذب فاجتنبوه فإنه لا يدل على صدقه على الصحيح، كما قاله أبو إسحاق الشيرازي وجزم به إمام الحرمين في (الرسالة النظامية)، فلو كان تصديقا للهزل يخرج هذا ولعله إنما لم يذكره لأنه يختار قول من قال: إن ذلك لا يقدح لأنه خارق ظهر على وفق دعواه وكذلك التكذيب من (١٠٢/ك) الأمور المعتادة، والحق كما قاله صاحب (الصحائف): إنه قادح لأن خلق المعجز لتصديق النبي وهذا ينافيه وجعل الأبياري في (شرح البرهان) للخارق المكذب صورتين:
أحدهما: أن يدعي أن آيته أن ينطق فينطق بكذبه.
والثانية: أن يتحدى بإحياء ميت فيحيى ويكذبه.
وأما الأولى فمتفق على أنها لا تكون معجزة لأنه بمثابة ما لو قال الذي أنه رسول: آية صدقه أن يكلم الملك رعيته على خلاف عادته ثم يستدعي ذلك من الملك فيقول هو كاذب فيما قال، فلا يشك الحاضرون في كونه لم يصدقه في نطقه إن كان خارقا لعادته، وأما الثانية ففيها نظر، إذ يمكن أن يحتج المدعي بأن

الصفحة 757