الخارق قد وجد ولما حيي هذا صار من جملة المعاندين، والمختار أنه لا يكون مصدقا في ذلك، وزاد بعضهم قيدا آخر وهو زمن التكليف، لأن ما يقع في القيامة من الخوارق ليس بمعجز، لأن الآخرة ليست دار تكليف قاله الأستاذ أبو إسحاق وقال الأستاذ في كتاب الحدود: والمعجز كل أمر دل على صدق مدعي النبوة، وقيل: أمر خارق للعادة يظهر على وفق مدعي النبوة زمان التكليف مقترنا بالتحدي في دعوى النبوة على جهة الابتداء متضمنا لتصديقه ولهذا قلنا: إن المعجز لا يكون ظهوره على أيدي الكذابين لأن المعجز ما دل على الصدق فيستحيل وجوده على يد الكذاب. فيخرج بقولنا: يظهر على مدعي (١٨١/ز) النبوة ما يظهر من جنس المعجزات لا على مدعي النبوة فليس بمعجزة كالكرامات وخرج بزمن التكليف خرق العادة في القيامة، قال: ومعنى أن يتحدى بها أن يقول: لا يقدر على ذلك أحد وإن كان في قدرة أحد ما يظهر على يدي فهاتوا ألا ترى إلى قوله تعالى: {قل فأتوا بسورة مثله} {قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} وقوله على جهة الابتداء يخرج من مضى في وقتنا هذا إلى بلد بعيد عن الإسلام وقرأ عليهم وتحداهم به، وادعى النبوة فلا يدل على صدقه مع وجود الشرائط كلها، لأنه ما أتى به (لا على) وجه الابتداء. وقوله متضمنا لصدقه، يخرج ما لو قال: آية صدقي أن هذه الأسطوانة تتكلم فتكلمت غير أنها قالت: إنه كاذب فلا يدل على صدقه على الصحيح وقول المصنف: والتحدي الدعوى، أي دعوى النبوة مخالف ما سبق عن الشيخ أبي إسحاق في تفسير التحدي.
وقيل: التحدي لغة: المماراة