كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) فلا بد من العقد والقول جميعا، وعلى هذا فالتلفظ شرط لا ركن، فمن صدق بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين إن عجز عن التلفظ لخرس أو اقتران منية قبل التمكن منه فهو من الناجين وإن قدرعليه بأن عرض عليه التلفظ وأبى لم ينفعه التصديق القلبي بالاتفاق كأبي طالب وإن لم يعرض عليه أو لم يتفق له التلفظ ومات مصدقا بقلبه فالجمهور على أن مجرد التصديق لا ينجيه والحالة هذه ومال الغزالي إلى أنه ينجيه وقال: كيف يعذب من قلبه مملوء بالإيمان وهو المقصود الأصلي؟ غير أنه لخفائه ينط الحكم بالإقرار الظاهر، وعلى هذا فهو مؤمن عند الله تعالى غير مؤمن في أحكام الدنيا، وهذا كما في المنافق لما وجد منه الإقرار باللسان دون التصديق كان مؤمنا في أحكام الدنيا كافرا عند الله، وهذا هو ظاهر كلام شيخه في (الإرشاد) أيضا، ومن حجته أن حقيقة الإيمان التصديق وأنه عمل القلب ومنهم من فصل فقال: من صدق بقلبه ثم اخترم قبل اتساع وقته للتلفظ بالشهادتين فهو محكوم بإيمانه، وأما من صدق بقلبه وطالت مهلته ولم يتلفظ

الصفحة 760