الأعمال ليست جزءا من حقيقة الإيمان وإلا لكان تقييد الإيمان بالطاعة متكررا، وهو باطل لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وقوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ولما صح جعل القلب محلا (١٠٣/ك) للإيمان إذ الطاعات ليست جميعها من أفعال القلوب لكنه باطل بقوله تعالى: {كتب في قلوبهم الإيمان} ولأن من صدق ومات قبل أن يشتغل بطاعة مؤمن بالإجماع، ولأن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فأجابه بالتصديق المجرد، وهو قوله: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله)) أي أن تصدق بذلك والمذكور في جواب ما هو، يكون كمال الحقيقة المسؤول عنها.
وصارت المعتزلة إلى أن الإيمان هو الطاعات أعني امتثال الواجبات واجتناب المنهيات واحتجوا بنحو ما سبق من إطلاق الإيمان على الأعمال ونحن لا ننكر ذلك، إنما النزاع في أنه لا يطلق الإيمان إلا ويراد به الأعمال ولا دليل عليه، وقال الآمدي الحق في هذه المسألة غير خارج عن مذهب الشيخ، وهو أن الإيمان التصديق وأن التصديق من أقوال النفس أو من ضرورته المعرفة وكأنه يشير إلى أن الخلاف لفظي، وفيه نظر، وفروع هذا الأصل كثيرة.