كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

تسليما وهو يوضح المقصود وأن من جعله مغايراً للتصديق المنطقي قد وهم وحصوله للكفار ممنوع، فإن قيل: فعلى هذا يكون من المتكسبات دون الأفعال الاختيارية فكيف يصح الأمر بالإيمان؟ قلت: باعتبار اشتماله على الإقرار وعلى صرف القوة وترتيب المقدمات ودفع الموانع، واستعمال الفكر في تحصيل تلك الكيفية ونحوه من الأفعال الاختيارية كما يصح الأمر بالعلم والتيقن ونحوه، وذكر بعضهم أن التصديق أمر اختياري وهو نسبة الصدق إلى المخبر اختياراً حتى لو وقع في القلب صدق المخبر ضرورة من غير أن ينسبه إليه اختيارا لم يكن تصديقا ونحن إذا قطعنا النظر عن فعل اللسان لا يفهم من نسبة الصدق إلى المتكلم إلا قبول حكم الإذعان إليه.
ص: الإسلام أعمال الجوارح ولا تعتبر إلا مع الإيمان.
ش: الإسلام لغة بمعنى الاستسلام وشرعا أعمال الجوارح كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام، وهو أدل دليل على التغاير بينهما ولا يعتبر إلا مع الإيمان، أي بأن يوجد معه تصديق بالقلب وهذا كقوله فيما سبق في الإيمان لا يعتبر إلا مع النطق بالشهادتين والحاصل أن وجود كل منهما

الصفحة 764