ص: والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
ش: قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل، وقصد المصنف الجمع بين الحقائق الثلاثة المذكورة فيه لقوله في آخره: ((هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم)) فالإيمان مبدأ والإسلام وسط، والإحسان كمال، والدين الخالص شامل للثلاثة، ومن يحقق مقام الإحسان لم يقع منه عصيان ولا خلل في الطاعة، فإنه إذا هم بمعصية وعلم أن الله يراه كف ورجع لحصول البرهان الآجلي عنده، وإنما العبد يزهل عن نظر الله تعالى أو يكون جاهلا فيظن أن الله تعالى بعيد منه فيقع في المعصية، وإذا علم العبد أن سره موضع نظر الله تعالى منه وجب عليه تصفية سره لمولاه ونفسه مما يكره الله أن يراه حتى يكون كالمرآة المجلوة لتجلي النظر من الله فيه، وهناك يشرف على مقام القرب فيصير سمعه وبصره وجاءته السعادة من كل جانب.
واعلم أن بعضهم فسر الإحسان بالإخلاص قال: وهو شرط في صحة الإيمان والإسلام وفيما قاله نظر، فإن الحديث تضمن تفسير الإحسان بما هو فوق الإخلاص وهو مشاهدة لعزة المعبود حال (١٠٤/ك) التعبد وذلك يوجب تحسين العبادة بالإخلاص وغيره.
ص: والفسق لا يزيل الإيمان.
ش: اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج من الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها، وخالف في ذلك طائفتان، الخوارج فقالوا: يكفر بذلك والمعتزلة فقالوا: لا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر والصحيح أنه مؤمن