كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

بمثابة الساكن في الدار فإذا هدمت الدار لم يلزم موت الساكن فيها وبطلانه في هذا معلوم بالضرورة، وإنما جاءت الشبهة من اعتقاد أنها سارية في البدن فسبق حينئذ الوهم إلى موته بموت البدن، ونحن نقول: إنما هي جوهر مجرد ليس بينه وبين البدن مناسبة إلا من جهة الحيز وذلك لا يقتضي عدم الجوهر ولا يغير حاله، ولأنها لو ماتت بموت البدن لضعفت بضعفه واختلت اختلاله واللازم منتف فالملزوم مثله، ولم تخالف فهي إلا الفلاسفة
بناء على إنكارهم الميعاد الجسماني ومن اعترف بالميعاد لزمه القول ببقاء النفس قال الإمام في (المعالم): وطريقنا في إطباق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عليه ونحن نجري معهم بالإقناعات العقلية، فإن عندهم الرياضة الشديدة تلوح للنفس الأنوار ويكشف لها العيان مع أنه يضعف البدن جدا وكل ما كان يضعف البدن آكد كانت قوة النفس أكمل فوجب عقلا بقاؤها بعد فناء البدء=، وقال بعض المحققين: اتفق العقلاء كلهم على إثبات حياة بعد الموت وأما كون الإنسان مطلقا بعد الموت له وجود وبقاء وإدراك وشعور وعلوم لذات هي جوهر روحاني فالمتشرعون على إثباته وأن نوع الإنسان بذاته الحقيقية ثابت باق بعد اضمحلال جسده، وأما مخالفة الفلاسفة فالظاهر أنهم إنما تكلموا فيما هو موضوع علمهم وهو ذات الإنسان الظاهرة وقالبه الطين المركب من العناصر الأربعة ويكون الروح الحيواني الحامل للغذاء الكائن لتنمية الأعضاء ومبدأ علمهم فيما دون فلك القمر من الفيض الناري وغايته النظر في الروح الحيواني، وذلك كله من عوالم الأجساد الكثيفة فليس لهم علم فيما وراء ذلك لا نفيا ولا إثباتا، إلا أن يجهل جاهل منهم فينفي ما بعد ذلك وليس هو من دأبه، إنما حكمه أن ينفي العلم بما وراء ذلك لا أن يعلم النفي

الصفحة 777