به، وبينهما فرق إذ الأولى سالبة والثانية معدولة، ويجهل من ينقل عنهم إذا لم يثبتوا شيئا وراء ذلك أنهم يقولون بنفيه وذلك غفلة من ناقله وعلى مثل هذه الجهالة ينقلون عنهم عدم الحشر الجسماني وحقيقة مذهبهم ما قلناه، إنهم لا يتعرضون لشيء من ذلك لا نفيا ولا إثباتا ومن اطلع على حقيقة علمهم علم ذلك علما ظاهرا ولهذا كان المنقول عن رئيسهم جالينوس أنه من الموافقين في المعاد الجسماني وهذا من وفائه لقانون علمه وتبحره فيه، قال: وهذه نكتة ينبغي أن يتنبه لها، والمقصد الإعلام بقيام الإجماع من سائر الملل على إثبات ذلك شرعا ولم يتكلم فيه الفلاسفة.
ص: وفي فنائها عند القيامة تردد قال الشيخ الإمام: والأظهر لا تفنى أبدا.
ش: هذا التردد لوالد المصنف ذكره في تفسيره فقال: إذا قلنا: إن الأرواح تبقى وهو الحق فهل يحصل لها عند القيامة فناء ثم تعاد فتوفي بظاهر قوله تعالى: {كل من عليها فان} (١٠٥/ك) أو لا بل يكون من المستثنين في قوله تعالى: {إلا من شاء} والأقرب أنها لا تفنى من المستثني كما قيل في الحور العين