رسول الله؟ قال: ((عجم الذنب)) لأنه ليس في الحديث تعرض إلا لعدم فنائه بالأرض، والمزني يقول به وليس فيه تعرض لفنائه بغير الأرض، والكلام فيه وقد وافقه ابن قتيبة وقال: إنه آخر ما يبلى من الميت ولم يتعرضوا لوقت فناء العجب هل هو عند فناء العالم أو قبل ذلك وكلاهما محتمل، والأقوى في النظر أنه لا يبلى عملا بظاهر الحديث، ويشهد له ما صح في الحديث ((إنه ينزل من السماء ماء فتنبتون منه كما ينبت البقل)) وقال تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} وقد قال بعض العلماء: إن عجب الذنب بالنسبة إلى الإنسان كالبذر بالنسبة إلى جسم النبات، ولهذا قال تعالى: {كذلك الخروج}
فإن قيل: فما فائدة إبقاء هذا العظم دون سائر الجسد؟ أجاب ابن عقيل فقال: لله سبحانه وتعالى في هذا سر لا نعلمه، لأن من ينحت الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون لفعله شيء يبنى عليه ولا خميرة، فإن علل هذا فيجوز أن يكون الباري سبحانه جعل ذلك للملائكة علامة على أنه يحيي كل إنسان بحواهره بأعيانها ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم من كل شيء ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هذا جزء منها، كما أنه لما أمات عزيرا وحماره أبقى عظام الحمر وكساها ليعلم أن هذا المنشأ ذلك الحمار لا غير ولولا إبقاء شيء