فيقول: نعم أو لا، ولا كيف هو كالأجسام أم على صفة كذا، ولو كان لأجابهم بصفته كما أجاب ربه حين سألوه عنه فنزل {قل هو الله أحد} قال: والروح أمر من أمر الله والأمر هو الصادر عن الإرادة: فالروح إرادة منه أن تكون على هذه الصورة فهو كلمة الله وذكر الشيخ شهاب الدين السهروردي إمساك الصوفية وخوض غيرهم في الروح ثم قال: ويجوز أن يكون كلامهم في ذلك بمثابة التأويل لكلام الله تعالى حيث حرم تفسيره وجوز تأويله، إذ لا يسوغ القول في التفسير إلا نقلا، وأما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل وهو ذكر ما تحتمل الآية من غير القطع بذلك قال: وإذا كان كذلك فللقول فيه وجه وعمل، ونوزع في ذلك: بأن هذا ظاهر إذا لم يكن في الآية ما يمنع القول فيها لكن ظاهرها المنع من السؤال عن الروح والخوض في طلب العلم بها بدليل قوله: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أي فاجعلوا حكم الروح من الكثير الذي لم تؤتوه ولا تسألوا عنه، فإنه سر من أسراري ومنهم من حمل قوله
تعالى: {من أمر ربي} على أن المراد به كون الروح من عالم الأمر وهو عالم الغيب، وعالم الملكوت، ومقابله عالم الخلق الذي هو عالم الشهادة وعالم الملك وحمل قوله تعالى: {ألا له الخلق والأمر} على العالمين المذكورين وأراد بعالم الأمر عالم المجردات لأنها وجدت بمجرد الأمر الذي هو قول (كن) ومقابله الجسمانيات وإذا كان الروح من باب الأمر فقد انفتح باب الكلام فيها فذهب كثير من الصوفية إلى أنها ليست بجسم ولا عرض بل هو جوهر مجرد قائم بنفسه، غير متحيز، وله تعلق خاص بالبدن للتدبير والتحريك، غير داخل في البدن ولا خارج عنه وهذا هو رأي الفلاسفة وذهب جمهور المتكلمين إلى أنه جسم لطيف قال إمام الحرمين: مشتبك