كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

ظهورها انتهى.
وحاصله أن المقدار الذي ينبغي أن يطلب من يعرف الروح إنما هو عالمه ومن أين هو، فأوجب الشيخ معرفة مثل هذا من الروح وهو كون الحياة والحركة والعقل مثلا تابعا لها لا معرفة حقيقتها، وإنما عرف الآية فيها عالما فقط أعني من أين هي؟ ولم يقع الجواب بتعريف الحقيقة، وفرق الغزالي بين عالم الخلق وعالم الأمر فإن ما يقع عليه مساحة وتقدير وهي الأجسام وعوارضها من عالم الأمر، والخلق هنا بمعنى التقدير لا بمعنى الإيجاد وما لا كيفية له ولا تقدير له يقال له: أمر رباني، وأرواح البشر والملائكة من عالم الأمر فعالم الأمر عبارة عن الموجودات الخارجة عن الحس والخيال والجهات والمكان (١٠٧/ك) والتحيز قال: ولا يتوهم من هذا أن الروح قديم بل هو مخلوق بمعنى أنه محدث، وقد نسب القاضي ابن العربي هذا إلى الصوفية واستنكر قولهم العالم عالمان: عالم الخلق وعالم الأمر، وأن الروح من عالم الأمر وقال: إنهم تلقوه من الفلاسفة ومقصود الفلاسفة منه: أن الخلق ما كان كماً مقدرا والأمر ما لم يكن مقدرا، والروح عندهم لا يكون محدثا، قال: وقد أوضحنا أن العالم وكل ما سوى الله مخلوق داخل في الكمية،

الصفحة 788