كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

المعجزة، قال: وكل ما كان تقديره معجزة لنبي لا يجوز ظهور مثله كرامة لولي، قال: وإنما مبالغ الكرامات: إجابة دعوة أو موافاة ماء في بادية في غير موضع المياه، ونحو ذلك مما لا ينحط عن خرق العادات، وهذا حكاه عنه إمام الحرمين والآمدي في أبكار الأفكار، وهذا هو عين ما نقله المصنف عن القشيري فقال في (الرسالة): إن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا يجوز أن تظهر كرامة لولي لضرورة أو لشبه ضرورة يعلم ذلك منها حصول إنسان لا من أبوين وقلب جماد بهيمة، وأمثال هذا يكثر. انتهى وإلى قلب الجماد أشار المصنف بقوله: نحو يتعجب منه في أمرين:
أحدهما: مغايرته بين هذا القول وقول الأستاذ كما فعله في (منع الموانع) ولهذا لم ينقله هنا عن الأستاذ مع أنه أقدم منه وأحق بالذكر.
وثانيهما: اعتقاد أن هذا قيد في الجواز لمن أطلقه فقال في (منع الموانع الكبير): وبهذا يصح أن قولهم ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي ليس على عمومه، وأن قول من قال: لا تفارق المعجزة الكرامة إلا بالتحدي ليس على وجهه.
قلت: وليس كما ظن، بل الذي قاله القشيري مذهب ضعيف والجمهور على خلافه وقد أنكروا على القشيري حتى ولده أبو نصر في كتابه (المرشد) فقال:

الصفحة 795