قال بعض الأئمة ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي كقلب العصا ثعبانا وإحياء الموتى والصحيح تجويز جملة خوارق العادات كرامة للأولياء هذا لفظه، وذكر إمام الحرمين في (الإرشاد) مثله وتابعه شراحه، وقال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله في (شرح المسلم) في باب البر والصلة: إن الكرامات تجوز بخوارق العادات على جميع أنواعها ومنعه بعضهم وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه وهذا غلط من قائله وإنكار للحس، بل الصواب جريانها بقلب الأعيان ونحوه.
انتهى وقال المقترح بعد حكاية مذهب الأستاذ وغيره، وهؤلاء زعموا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يأتي أحد بمثل ما أتيت به)) يمنع وقوع شيء من معجزات الأنبياء على أيدي الأولياء لئلا يؤدي إلى تكذيب من ثبت صدقه، وهذا يندفع فإن تحدي النبي مقيد بأنه لا يظهر ما أتي به على يد من يبغي معارضته ومناقضته ولا على مفتر كذاب، والدليل عليه أن ظهور جنس واحد من المعجزات على يد شخص لا يقدح في ثبوت معجزة من ظهر على يده من ذلك الجنس قبله، وفي المسألة مذهب ثالث صار إليه ابن بطال في (شرح البخاري): وهو التفصيل بين زمان الأنبياء وما بعدهم فقال في حديث خبيب لما