كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

على أن تركها أول بداية الكفر، لأن اعتبار ذلك يؤدي إلى جحدها، فأطلق عليه اسم النهاية، كما قال ابن حبان في صحيحه قالوا: لو كان ترك الصلاة كفرا لما أمر الشارع بقضائها وجعله كفارة دون تجديد إيمان. إذا علمت هذا فههنا أمران:
أحدهما: في بيان المراد بهذه العبارة وقد قال والد المصنف رحمهما الله تعالى: يعني هذه العبارة إنا لا نكفر بالذنوب التي هي المعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر خلافا للخوارج حيث كفروهم أما تكفير بعض المبتدعة بعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه، فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا: بذنب، غير أني أقول شيئا وهو أنه ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فتكفره صعب، وما يعرض في قلبه بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر، وإن كانت مضادة فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين، مستمر، فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام وأكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم، إلا أن يقال: ما كفر به لا بد في إسلامه من توبته عنه فهذا محل نظر، وجميع هذه العقائد التي يكفر به أهل القبلة قد لا يعتقد بها صاحبها إلا عن بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك، وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين، لا سيما عند الموت انتهى. وفيما قاله نظر لأن الحكم منسحب عليه وإن لم يستحضره كما تجرى أحكام الإسلام على المسلم وإن لم يكن مستحضر الأركان، وأما ذكره أولا فينازع فيه كلام لابن القشيري حيث

الصفحة 802