كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

جعل ذلك في العقائد فقال في (المرشد): فمن كان من أهل القبلة وانتحل شيئا من البدع كالمجسمة والقدرية وغيرهم هل يكفر؟ للأصحاب فيه طريقان وكلام الأشعري يشعر بهما وأظهر مذهبيه ترك التكفير وهو اختيار القاضي، ومن قال قولا أجمع المسلمون على تكفير قائله أو فعل فعلا أجمعوا على تكفير فاعله كفرناه وإلا فلا.
والطريقة الثانية: تكفير المتأولين، ومثال المسألة من قال: إن الله ليس بعالم كفر بإجماع الأمة على تكفيره، ومن قال: هو عالم وليس له علم فهذا موضع الخلاف إذ لا إجماع هنا بخلافه ثم من قال بتكفير المتأولين يلزمه أن يكفر أصحابه في نفي البقاء أيضا كما يكفر في نفي العلم وغيره من المسائل المختلف فيها، قال: وإذا لم يكفر فلا أقل من التفسيق والتضليل، ومن أصحابنا من لا يرى التفسيق أيضا، قال: وهذه الطريقة التي هي نفي التكفير مبنية على أن الشيء الواحد يجوز أن يكون معلوما (١١٠/ك) من جهة مجهولا من وجه آخر. انتهى.
الثاني: أن معنى هذه العبارة نقلوها عن الإمام الشافعي رضي الله عنه وأبي حنيفة رحمه الله والأشعري: فأما أبو حنفية فصح عنه التصريح به وكذلك الأشعري قال في كتاب (المقالات): إن المسلمين اختلفوا بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض، فصاروا فرقا شتى إلا أن الإسلام يعم جميعهم انتهى، وقال الشيخ عز الدين في (القواعد): رجع الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة، لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات، وقال: اختلفنا

الصفحة 803