كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

يعتقدون جواز الشهادة لأوليائهم على أعدائهم زورا، وقال بعضهم: هذا لا يدل على إطلاق عدم التكفير، إذ لا يلزم من عدم تكفير أهل البدع والأهواء عدم التكفير مطلقا فإن مخالفة الحق في الديانات تارة توجب البدعة والضلال، وتارة توجب الكفر، والمخالف في الأول هو المسمى بأهل البدع والأهواء دون الثاني.
قلت: وقد صح عن الشافعي رضي الله عنه إطلاق القول بتكفير القائل بخلق القرآن لكن جمهور أصحابه أولوه على كفران النعمة كما قاله النووي وغيره وحكى ابن المنذر عن الشافعي رضي الله عنه أن القدري لا يستتاب ذكره القاضي عياض في (الشفاء) وأما مالك وأحمد فقد نقل عنهما ما يوهم الخلاف في ذلك، وقال ابن العربي: من أعظم أصول الإيمان القدر فمن أنكره فقد كفر نص عليه مالك رحمه الله فإنه سئل عن نكاح القدرية فقال: قد قال الله تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} وقال القاضي عياض: أكثر قول مالك وأصحابه ترك القول بتكفيرهم لكن يؤدبون ويستتابون وأما أحمد فنقل عنه القاضي عياض تكفيرهم وقال: إن عليه أكثر السلف ونقل عنه تكفير تارك الصلاة وإن اعتقد وجوبها، واحتج بعضهم على عدم التكفير بقوله صلى الله عليه

الصفحة 805