وسلم: ((إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما)) ولأنا لو كفرناه كفرنا بعض أصحابنا في نفي البقاء ونحوه، ولأن الكفر عبارة عن إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم وليس المراد بالضرورة: ضرورة العقل بل إنه لشهرته والاتفاق عليه كالضروري كالصلاة والزكاة، وعلى هذا فلا نكفر أحدا من أهل القبلة، لأن كونهم جاحدين لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم غير معلوم بالضرورة بل بالنظر أي لم يشتهر اشتهارا يصير به كالضروري. ولم يتفق عليه وهذا تحقيق جيد بين على تفسير المتكلمين الإيمان بما علم أنه من دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالضرورة فسبق تقريره وقد قال القاضي في كتابه المسمى (بإكفار المتأولين) أما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها (١٠٩/ك) من الدقائق فالمنع، من إكفار المتأولين فيها أوضح، إذ ليس في الجهل بشيء من ذلك جهل بالله تعالى ولا أجمع المسلمون على إكفار من جهل منها شيئا، وقد نقله عنه القاضي عياض وغيره.