كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع (اسم الجزء: 4)

قلت: ولعل هذا مأخذ الشيخ عز الدين في فتياه أنه لا يكفر مثبت الجهة قال: ولا مبالاة بمن كفرهم لمزاحمته لما عليه الناس، وحمل بعضهم كلام القاضي السابق فيمن جهل شيئا منها، أما من قال بجملته وكان علمه به على خلاف ما هو عليه أهل السنة فجهله هذا جهل مركب فهو أشد من جهله بسيطا، وأطلق الآمدي في التكفير حكاية قولين ثم قال: والحق التفصيل وهو إن كان من البدع المضللة والأقوال الممكنة يرجع إلى اعتقاد وجود غير الله تعالى وحلوله في بعض الأشخاص كالنسبة لبعض غلاة الشيعة، أو إلى إنكار الرسالة أو إلى استباحة المحرمات فلا نعرف خلافا بين المسلمين في التكفير به وأما ما عدا ذلك من المقالات المختلفة فلا يمتنع أن يكون معتقدها مبتدعا غير كافر وذلك لأنه لو توقف الإيمان على أمر غير التصديق بالله تعالى ورسوله وما جاء به من معرفة المسائل المختلف فيها في أصول الديانات كما عددناه لكان الواجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يطالب الخلق بمعرفته كالشهادتين، ولم ينقل ذلك وجرى عليه الصحابة والتابعون فالجهل به لا يكون كفرا انتهى. والأول يخرج بقول المصنف: عن أهل القبلة فإن صاحب هذه المقالات ليس منها، لكن حصره التكفير فيما ذكره ممنوع، بل من أنكر ما يعلم مجيء الرسول به ضرورة في الحشر والعلم بالجزئيات وحدوث العالم ونحوه، لا شك في تكفيره واعلم أنه وقع في كلام الطحاوي زيادة مذهب في هذه العقيدة واستغنى المصنف عنه بأنه إن لم يكن بذنب لم يقع كلام في التكفير.

الصفحة 807