كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)
إنا لسفر نبتغي نيل المدى ... ففي السرى بغيتنا لا في الكرى
من ينصب الليل ينل راحته ... عند الصباح يحمد القوم السرى وله:
وتيقن بأنك الدهر تملي ... في كتاب المستحفظين الكرام
ثم تؤتى يوم الكتاب كتابا ... ناطقا بالفجور والآثام
وأرى عثرة اللسان، وإن لم ... تبد، أنكى من عثرة الأقدام
وأرى القول كالسهام فإن كا ... ن قبيحا عادت علي سهامي
ومن الغي أن أصاب بسهم ... وأنا مالك يمين الرامي] الوزير أبو عامر بم مسلمة:
طائل الدهر، وعلم بردة ذلك العصر، وأحد جهابذة الكلام، وجماهير النثار والنظام، من قوم طالما ملكوا أزمة الأيام، وخصموا بألسنة السيوف والأقلام، لم يزالوا أقمارا في آفاق الكتائب، وصدورا في صدور المراتب، وكان أبو عامر هذا من شرفهم بمنزلة الفص من الخاتم، وبمكان السر من صدر الحازم. ولما ثلت تلك العروش الأموية، واختلت تلك الدولة القرطبية، تحيز إلى المعتضد، لأملاك قديمة كانت له في البلد، فعاش بفضل وفره، وتصون عن الدخول في شيء من أمره، إلا عن زيارة