كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

ما أقدر الله أن يدني على شحطٍ ... من داره الحزن ممن داره صول فما ظنك بي وقد نزل عىل مسافة يوم، وطالما نفر عن خياله نوم، ودنا حتى هم بالسلام، وقد كان من خدع الأحلام، وناهيك من ظمأي وقد حمت حول الورد الخصر، وذمت الرشاء بالقصر، ووقف ب ناهض القدر، وقفة العير بين الورد والصدر، فهلا وصل ذلك الأمل بباع، وسمح الزمان باجتماع، وطيت بيننا رقعة أميال، كما زويت مراحل أيام وليال، وما كان على الأيام لو غفلت قليلاً، حتى أشفي بلقائك غليلاً، وأتنسم من روح مشاهدتك نفساً بليلاً؛ ولئن أقعدتني بعوائقها عن لقاء حر، وقضاء بر، وسفرٍ قريب، وظفر غريب، فما تحيفت ودادي، ولا ارتشفت مدادي، ولا غاضت كلامي، ولا أحفت أقلاني، وحسبي بلسان النبل رسولاً، وكفى بوصوله أملاً وسولا، ففي الكتاب بلغة الوطر، ويستدل على العين بالأثر.

الصفحة 294