كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)
على أني إنما وحيت وحي المشير باليسير، وأحلت فهمك على المسطور في الضمير، وإن فرغت للمراجعة ولو بحرف، أو لمحة طرف، وصلت صديقاً، وبللت ريقاً، وأسديت يداً، وشفيت صدىً، لا زالت أياديك بيضاً، وجاهك عريضاً، ولياليك أسحاراً، ومساعيك أنواراً.
ثم ختم رقعته بهذه الأبيات:
هو الدهر لا يفتا يمر ويحلو لي ... وسيان عندي ما يجد وما يبلي [58ب]
إذا أشكلت يوماً عليه ملمة ... فمن ظهر قلبي يستمد ويستملي
سألقى بحد الصبر صم خطابه ... وإن صيغ فيها الشيب من حدق النبل
وأعرض عن شكواه إلا شكيةً ... بها من هو مرآك ضرب من الخبل
روى لي أحاديث المنى فيه غضة ... ولكنها لم تخل من غلط النقل
وجاد بقرب الدار غير متممٍ ... ويا رب جودٍ قد من شيم البخل
تراءى لي العذب النمير فليتني ... بردت لهاتي منه في نغبة النهل
أتحجب شمس العلم بردة ليلةٍ ... ولو وصلت أردانها ظلمة الجهل
ويخشن مسراها لموطئ أخمصي ... ولو نبتت في جنحها إبر النحل
أجل قيد هذا الدهر أضيق حلقة ... وأقصر للخطو الوساع من الكبل
سأبعث طيفي كل حين لعله ... يصادف من نجوى خيالك ما يسلي
ودونك من روض السلام تحيةً ... تنسيك غض الورد في راحة الطل