كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)
فيك أقمت أو ظعنت، وإياه أسأل أن يبلغك أوطارك، ويؤتيك من كل أمل وفي كل مورد ومصدرٍ اختيارك، بعزته.
وأنا أعتذر من الاقتضاب، وأن لا ألم في النظم بجواب، بما لا يذهب عليك من الأعذار ولا يستتر دونك من الأسباب، وأنت بمعاليك تقبل العذر، وتتأول أجمل تأول الأمر.
وله من أخرى: لم أزل مذ جد اغترابك، ونعب غرابك، أتعجب من تحولك، وأتشوف إلى ما يراد من قبلك، فلم أظفر من خبرك بيقين، ولا حصلت من كيفية مقرك على ثلج مبين، إلى أن ورد جهينة أخبارك، وعيبة أسرارك، فلان، فكشف من صورة أمرك ما التبس، ووصف من جملة حالك ما سر وأنس، وذكر أن ذلك القطر - حرسه الله - رحبت بك معاهده، وعذبت لك موارده [59أ] واشتملت عليك أفياؤه، وتهللت إليك أرجاؤه، ولا غرو من نفاقك حيث احتللت، وقبولك أيما انتقلت، فمن تحلى بمثل حلاك، لم يضع كيف تصرف، ولا عدم اللطف أينما انحرف؛ والله تعالى يصنع لك جميلاً، وينيلك حيثما كنت أملاً وسولا.
ووصل خطابك الخطير فجلا وجه برك وسيماً، وشخص عهدك عميماً، وأهدى إليّ من رياض ودك نسيماً، ومن عرار حمدك شميماً، فيا حسن موقعه من الضمير، ويا نبل منزعه الجميل المشكور.
وله من أخرى: قد يرد من تحف الإخوان ما لم يراقب له مورد، ولا