كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

ضرب فيه موعد، ولا غازله ضمير، ولا تقدم فيه بشير، فيكون لجامع الأنس أجلب، ولمجامع النفس أذهب، وعلى صفحات الفؤاد أندى وأبرد، وإلى تلعات الوداد أهدى وأقصد، لا سيما إذا ورد وللوحشة جثوم، وبين الجوانح كلوم، كمورد خطابك، فإنه هجم ولا تأهب له خلد، ونجم وفي جفن الأنس رمد، فأذكرني حسنه زمن الصبا، ونفس الصبا، وأنساني عهده زهر الربى، وثمر المنى، وجدد من رسم الصبابة والمقة قديماً، وأحيا من شخص القرابة رفاتاً رميماً، ونشر من واشجها ما دفنته الأيام خمولاً، ووصل من مقطوع أسبابها ما لم يكن قبل موصولا، فلله در عهدك ما أجمل محياه، وأنم في روض الوفاء رياه، وسقياً لمغرس مجدك فما أذكى ثراه، وأطيب جناه، وصل الله ما بيننا يوم تقطع الأسباب والأنساب، وجعله ميراثاً في الأخلاف والأعقاب، وأبقاك أنساً لذوي الألباب، ومعدنا للكرم اللباب، بمنه.
وتلقيت المنزع الجميل في جهة فلان، المسند إلى مجدك بأحسن وجوه الإجمال، وأتم معاني البر المتوال، وأقبلت عليه، إقبال المصغي إليه، المستوفي ما لديه، فنشر من أياديك الجميلة مآثر، وشب بمندل ذكرك الطيب مجامر، وعمر بأوصاف معاليك مشاهد ومحاضر، وجعلت أهتز لسماعها طرباً، وأستعيد من أغانيها نوباً، وأستزيده من محاسنها عجباً وعجباً، فأمتع بشهيها أذني، وأذكر بلذيذها معسف زمني، ورأيته حسن الأداء، لمعاني الثناء، متصرف اللسان، في شكر الإحسان، والله يعمر بوفود الأمل جنابك، ويمد في ساحة الكرم أطنابك، بعزته.

الصفحة 298