كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

وله من أخرى: قد كنت - أدام الله عزك - بتواتر السماع، وتظاهر الإجماع، أتقلد فضلك، وأشهد بالسبق لك، وأود أن يسفر بيننا خطاب، ويتفق للمفاتحة أسباب، رغبةً في الانتظام، ولو بسفارة الأقلام، واجتلاء بالإخاء، ولو بالرقم صفح الماء، إلى أن وافاني خطابك ففتح للمداخلة باباً، وأوضح في المواصلة شعاباً، وتضمن من أدلة الود ما لا يكذب رائده، ولا يحرج شاهده، بل يقضى بشهادته ويحكم، ويقطع على عدالته ويختم.
فأما ما نحلتنيه من الوصف الجميل، ومنحتنيه من الغرر والحجول، فإنما هي حلاك، أعرتها أخاك، وأوصافك تبرع، بها إنصافك، وسماتك، تجافت عنها مكرماتك، وقد تقلدتها حلية جمالٍ، ورفلت منها في حلة أجمال، واعتقدتها ذخيرة أيام وليال. والله تعالى يؤكد بيننا دواعي الوداد، ويجعل خلتنا من عدد المعاد، ويعين على شكر برك المبدأ المعاد.
واجتليت منه افشارة الكريمة في جهة فلان، فمهدت له عندي كنفاً رحيباً، وبوأته لدي محلاً قريباً، وشغلت لحظي برعاية أمره، وبسطت يدي في شد أزره؛ ومما أكد حقوقه علي تشيعه في علائك، وتحدثه بآلائك، وتقلبه برهةً من الزمن في ظل حرمك وفنائك، والله تعالى يبقيك مؤثراً للحسنة، محموداً بجميع الألسنة، ولا يخليك من الشيمة الدمثة والكلمة اللينة.
وله من أخرى: إذا عددت [59ب] أعزك الله - أعيان الزمان، وأفاضل

الصفحة 299