كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)
سدك الغريم، وعركتني بأكف آلامها وأيدي سقامها عرك الأديم، حتى لقد فغرت علي فاها المنون، واستوت في اليأس مني الظنون، إلا أنه تعالى بلطفه من بالإقالة والإرجاء، ونقلني عن جهة اليأس إلى جانب الرجاء، له الحمد متواترا، والشكر أولا وآخرا، وهو المسؤول، عز وجهه، أن يمليك أطول الأعمار، ويزوي عنك مكروه الأقدار، بمنه.
وكان خطابك قد وافى في عنفوانها، وصد رنزوانها، فخفف من أوصابها، وخلع بعض أثوابها، وكأنما ورد عائدا ملطفا، أو وفد زائرا متحفا، ورمت المراجعة فلم تساعدني يد، ولا نهض بي جلد، ولما نضوت برد الاعتلال، وشمت برق الإبلال، وجب إنهاء العذر المعترض، وتعين قضاء الحق المفترض. وأما شكري لما تضمنه الكتاب الكريم من لطائف البر والثناء، ونتائج الفضل والسناء، فمسحوب الأذيال، في طريق الاحتفال، مأخوذ الأنفاس، من زهر الرملة الميعاس، ويعلم الله تعالى المطلع على خواطر الضمير، وهواجس الصدور، استنامتي إلى كرم نواحيك، وثقتي بشرف مناحيك، واغتباطي بما أحكم بيننا من نظام التآلف، ورفع لنا من أعلام التعارف؛ واجتليت من مختم الكتاب سلام الوزير الكاتب ناثر درره