كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

وراقم حبره، ولك الفضل في إبلاغه من تحيتي ما يضاهي تنفس الأزهار، في وجوه الأسحار.
وكتب كعتنياً بأحد الأدباء الشعراء: لئن كانت الأيام - أعزك الله - قد قلصت أذيال أحوالك، وسلطت هجيرها على برد ظلالك، وكدرت بأقذاء صروفها صفو زلالك، فما استلانت نبعك، ولا أحالت عن عادة الجميل طبعك، ولا عفت في منازل السناء والثناء ربعك، فقد يجري الجواد وهو منكوب، ويتجمل الحر وبه ندوب، والله تعالى يجبر الصدع، ويجمل الصنع، بعزته.
ويتأدى من يد فلان، وفي علمك ما دهي به وطني من خطوب الزمن، وضروب المحن، وتقلب عباد الوثن، ودفعته الضرورة إلى استرفاد الأحرار، والتكسب بالأشعار، وهو ممن يتصرف في الصناعة بلسانٍ صنع، ويأوي فيها إلى طبع غير طبع، وله في قبول عفو المنيل إجمال، وعنده في شكر العرف المختصر احتفال.
ولما عرف ما بيننا من عهدٍ لا يفارق نصابه كرم، ولا يلحق شبابه هرم، اتخذ خطابي هذا عنوان شعره، ولسان أمره، ودليلاً على موضعه، ومشيراً إلى مقصده ومنزعه، وأنت بسروك تصدق أمله، وتبيض وجه [60أ] الصنيعة قبله.
وله من أخرى في مثله: العهد وإن قدمت أحكامه، وسلفت أيامه

الصفحة 302