كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

إذا استجد عاد جديداً، ونشأ حميداً، لا سيما إذا غرس في تربة وفاء، وسقي بنطفة صفاء، وتردد في نصاب كرم، وتشبث بأطناب ذمم؛ وكان بين سلفنا ما لا ينسى ماضيه، وإن خلت لياليه، ولا يهجر حسنه، وإن بعد زمنه، وإنه لمسطور في صحيفة تذكري، وملحوظ بعين تصوري، ولئن لم يجمعنا مكان، ولا سلف للمداخلة عنوان، فإن ذلك غير قادحٍ في الضمير، ولا مكدر من العذب النمير.
وموصله فلان، ونشأة نعمتك، توسم رعايتك لها فسألها، وتخيل تحفيك بنواحيها فرغب فيها، وما أجبته إليها إلا وقد علمت أنك تشفع شفيعها، وتؤثر ترفيعها، وبوروده، عليك تجتلي وجه منزعه ومذهبه، وتقف على جليه أمله ومطلبه، وأنت بفضلك تصدق مخيلته، وتراعي وسيلته، وتتجمل معه، وتضع العرف موضعه، مقتضياً بذلك من شكري أبرعه، ومن ذكري أطيبه وأضوعه.
ومن أخرى في مثله: أما وكنفك وساع، وشرفك يفاع، والتحدث يتدفق أدبك ونشبك إجماع، فلا غرو أن تقصد بتحف القصيد، وتطوى نحوك صحف البيد، ويجري من يعتمدك في مضمار تأميلك إلى الأمر البعيد، لا سيما من قد اعتمدك، فأحمدك وانتقدك، كفلان، فإنه رتع في برك، واكتحل برهة ببشرك، واشتمل بضافي عطافك، وكرع في صافي نطافك، فهو إذا عد غرر العصر ولمع الدهر، بدأ بذكرك وختم، وطار في جوك وجثم، وله في نشر المحاسن والفضائل لسان ذرب، وعنده شكر الصنائع والودائع مقام درب، ولما عضه العسر

الصفحة 303