كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

وله من أخرى: كتبت وريحان العهد بمائه، ويتأود في غلوائه، لم يلم به مع القدم ذبول، ولا انسحب عليه للزمن ذيول، وكيف لا يرف ورقه، وينم عبقه، وفي روض وفائك يرتع أسحار وأصلا، ومن ثغب صفائك يشرب عللا ونهلا، ولذلك ما يقع الإعتاب بالخطاب، ويجتزى بتناجي القلوب وتصافي الغيوب عن الكتاب؛ والله يبقي ما بيننا معقودا بذوائب النجوم، محجوبا عن كلفة العبوس والوجوم.
وفلان لم يجد من ذلك الأفق بدلا، ولا غرس في سواه أملا، ولا ألفى في تربة غيره ترى ولا بللا، فعاد إليه يحمد عهده، ويذم ما لقي بعده، وسألني مخاطبتك بهذه الحروف، ليتزيد بها من رأيك الشريف وفضلك المعروف.
وله في مثله إلى الفقيه أبي القاسم ابن المناصف بقرطبة: أما وأحاديث فضلك صحيحة الإسناد، وأدلة سروك مزلة العناد، ومطالب علمك وفهمك ساطعة الأنوار [60 أ] ومناهج هديك وسعيك واضحة الصوى والمنار، فلا عجب أن تحوم على شرعة مداخلتك حوائم الألباب، وتنتهز في التماس مواصلتك فرص الدواعي والأسباب. ولم أزل أولع برائق صفاتك، وألتمس سبب معرفتك، حرصا على التجمل بختلك، ورغبة في التيمن بصلتك، لأنك - والله يبقيك - أحق من احتذي على

الصفحة 305