كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

مثاله، واقتدى بصالح أعماله، واستقريت آثار البر من مواقع خطاه، وانتسخت أخبار الزهد والقصد من صحائف هداه، وأحر بمن اتخذك صاحبا، وسلك من سبلك أثرا لاحبا، أن يأمن في جدد مسالك العثار، ويعدم في جوارك نقع الفتن المثار، والله يبقيك لأشتات الفضائل نظاما، وفي كل صالحة إماما، ويوسع النعمة بك وفيك سبوغا وتماما.
ولما اتفق شخوص فلان إلى الحضرة، وعلمت أن انجذابه إلى جنباتك، ووعيت عنه جملا حسانا من صفاتك، رأيت أن أصحبه خطابا، وأمد في ساحة الانتظام بك أطنابا، حرصا على أن يتأكد في ذات الله إخاؤنا، وتتفق في سبل مرضاته وطرق طاعته أنحاؤنا؛ وحملته مع ذلك من لطائم الحمد، ونخائل الود، ما إذا أعرته ناظري تأملك، وصادق تخيلك، علمت به خلوص ضميري، وصفاء نميري، وسلامة عهودي، ودماثة تهائمي ونجودي.
وهذا الرجل يشكر إجمالك معه شكر روض الحزن، لعارفة المزن، ويود أن يستظهر على ذلك بكل لسان، ويستنجز فيه كل ناء ودان، وقد جاريته في مضمار شكرك طلقا، وسعيت معه في ميدان الثناء عليك خببا وعنقا، فبيني وبينه من شابك القربى، ما يقتضي أن آخذ من مشاركتك له بالقسم الأوفى والسهم الأعلى؛ وقد عرفت ما مني به من عض الزمان، ومس الحرمان، ورأى أن يصرف وجه همته إلى تلك الحضرة ليدرك بها أملا، ويعلق من أعمالها عملا، ومعوله في موارده ومصادر عليك

الصفحة 306