كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

ونظره في مطامح أغراضه وألحاظه إليك، وأنت بمجدك تسدد سهمه، وتؤيد عزمه، متمما يدك البيضاء، ومتبعا دلوك الرشاء.
وله في مثله إلى الفقيه القاضي بها: إن كانت المداخلة بيننا لم يفتح لها باب، ولا علقت بها أسباب، ولا رمي لنا في محصبها جمار، ولا عطف بنا نحو كعبتها اعتمار، فقد جمعتنا في معرف المعروفة مواقف، وضمتنا من معالم العلم معاهد ومآلف، ووشجت بيننا من أواصر الأدب أنساب، وضربت علينا في مدارج الطلب قباب، ولا غرو من تداني القلوب على تنائي الديار، وإئتلاف النفوس مع اختلاف النجار، فقد يتعارف الأنداد على البعاد، ويتناكر الأضداد مع قرب السواد والوساد، وربما ألف تشاكل الشيم والأخلاق، بين مستوطن الش وساكن العراق، ودأباً حن زهر الغور إلى نسيم نجد، وامتزج عبر الشحر بمسك الهند. على أني لا أدعي رتبتك في فنون العلم والآداب، ولا أتعاطى صحبتك إلا بشرط الانقياد والإصحاب، ومن يضاهي محل الفرقد، بمنبت الغرقد، أو يشبه رتبة التقليد، بدرجة النظر والوليد، أو يقرن بين الالتباس والبيان، ويعارض قوة القياس بضعف الاستحسان -! لكني وإن لم أعد في رعيلك، ولا أضيف مبرمي إلى سحليك، فعندي من بضائع الكلم ما نفق في

الصفحة 307