كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

سوقك، ولدي من سوامي الهمم ما يعبق ببسوقك، وعل بعض كلامي يسجد في ذراك، ويحظى برضاك، ويادف عندك رأياً جميلاً، ويستوقف لحظك لو قليلاً، بقيت حليةً للدهر فائقةً، وغرةً في وجه الزهر رائقة.
ولما علم فلان، أن القيم عندك بحسب الإنسان، وعلى قدر تصرف اليد واللسان، وأن أحظى ما قرع به بابك، ورفع له حجابك، رقعة تشير بها إلى علم وأدب، ولا يخل بوجهها وشم ندب، استنهضني شفيعاً، فأجبته سريعاً، حرصاً على المداخلة أسم غفلها، والمواصلة أفتح قفلها، ورغبة في مشاركة الرجل المذكور ول بشفعة الكلام، وسفارة الأقلام، فبيني وبينه نسب موصول، وثرى مبلول، وآصرة رحم، وعاطفة سهم.
وكان له بتلك الحضرة النيرة بعدلك فيما سلف ظهور، وتصرف [61أ] مشهور، ثم ألقت عليه العطلة ثقل جرانها، وجرت به ملء عنانها حتى انسفت ما كان بيده، وحلت جميع عقده؛ وقد دفعته الأيام إلى جميل نظرك، وطيب مكسرك؛ وهو بكرم الصنيعة خليق، ولحمل المنن مطيق، وغرضه ن يصرف في بعض وجوه العمل، ويختبر حاله في الشد والزمل، وأنت بمجدك تفرص له من شرف عنايتك نصيباً، وتوليه من رعايتك وجهاً خصيباً؛ وما أسديت إليه فلي فيه مفخر، وهو عند الله مدخر، والله يبقيك للحسنات تعرس بأبكارها، والمآثرات تخلد كرم آثارها، منه.
وله من أخرى يشفع لبعض الشعراء: لا غرو أن يقصدك - أثل الله

الصفحة 308